عبد الحفيظ منصور
126
فهرس مخطوطات الطب والصيدلة والبيطرة والبيزرة في دار الكتب الوطنية بتونس
رتّبوني طبيبا وكحّالا في المارستان المظفّري بشيراز بعد وفاة والدي ، وأنا ابن عشر سنين . . فشرعت في كلّيان القانون عند عمّي سلطان الحكماء كمال الدين أبي الخير ، ابن المصلح الكازروني . . ولما اجتمع عندي ما لم يجتمع عند أحد من العلم بما يتعلق يجلّ هذا الكتاب ، وتمييزنا هو كالقشر من اللّباب ، رأيت أن أشرح له شرحا على حلّ ألفاظه ، وتوضيح معانيه ، والتصريح بتحليل تركيباته ، وتنقيح مبانيه ، بل مجتهد الظاهر بقواعده ، وتحرير معاقده ، وتفسير مقاصده ، وتكسير فوائده ، وبسط موجزه ، وحلّ ملغزه ، وتقييد مرسله ، وتفصيل مجمله ، والإشارة إلى أجوبة ما لخّص به كلّ شارح ممّا ليس في مسائل الكتاب . . . ومزجت لفظ المتن بالشرح لفوائد ، وميّزت بينهما لئلّا يشتبه الأصل بالزوائد ، وجمعت فيه خلاصة الشروح الثمانية التي : للإمام ، والمصري ، والخونجي ، والجيلي ، والنمجوالي ، والقرشي ، والساري ، والمسيحي ، ورأيت أن أتكلّم أوّلا في الأمور العامّة الكلّية في كلا قسمي الطبّ ، أعني القسم النظري والقسم العملي ، ثمّ بعد ذلك أتكلّم في كلّيات أحكام تؤدّي الأدوية المعروفة ، هي الأحكام المذكورة في الفصول الستّة المودعة صدر الكتاب الثاني من أنّ مزاج الدواء المفرد ، إمّا أوّل ، وإمّا ثان ، والثاني إمّا قويّ ، وإما رخو ، وأنّ حكم كلّ الأمزجة كذا وكذا ، وأنّ حكم المحلّل والمرخي والرادع وغير ذلك كذا وكذا ، وأمثال ذلك ممّا ستقف عليه عند الوصول إليه ، ثمّ في جزئياتها ، مثل أنّ الدّواء الفلاني في طبعه كذا ، ونفعه وضرره وغير ذلك كذا وكذا . ثمّ بعد ذلك في الأمراض الواقعة بعضو عضو ، فأبتدي أوّلا بتشريح ذلك العضو ومنفعته مثلا ، إذا وصل إلى الكلية يبتدي بتشريحها ، وبيان منفعتها ، وأمّا تشريح الأعضاء المفردة والبسيطة من العظم واللّحم والعصب والعقب والعروق والأوردة والشرايين والغضاريف والرباطات والعضلات ، فيكون قد سبق منّي ذكره في الكتاب الأوّل الكلّي ، وكذلك منافعها ، أي منافع الأعضاء المفردة . ثمّ إذا فرغت من تشريح ذلك العضو ، ابتدأت في ذكر المواضع بالدّلالة على كيفيّة حفظ صحّته ، ثمّ دلّلت بالقول المطلق على كلّيات أمراضه وأسبابها ، أي